من مذكرات الأستاذ عارف:
البدايــــــة:
عارف شاب بسيط ،حسن الخَلق والخُلق.طيب وحنون،كادت أن تتحول طيبته إلى سذاجة.مثقف،خريج جامعة.
تخرج حديثا.ككل شباب العالم.....العربي أوالاجنبي أو الإسلامي........إستهل مشوار حياته بالبحث عن وظيفة.
لم تكن تعني له- الوظيفة- السلطة والجاه والسمعة بين أبناء جيله- رغم شهادثه الجامعية العالية- بقدر ما عنت إليه
بعض الدينارات التي تسد حاجاته وحاجات أمه العجوز التي أصبح أملها في أن تراه أبا و أولاده يلعبون حولها.
فلقد هاجر جل أبنائها خارج الوطن حبا في جمع المال ورغبة في تحسين وضعهم الإجتماعي،بعد ان ضاقت بهم السبل
في أرض الوطن.
مل ّ عارف الخروج اليومي والتنقل هنا وهناك بين الدوائر الجكومية ولدى الخواص،حتى يئس وتبددت آماله في
الحصول على منصب عمل يتوافق وشهادته.
مر فصل الصيف كله و حل الخريف بحرارته وكآبة جوه،ولم يزل عارف يلهث هنا وهناك،وراء الكلام المعسول و الوعود
الكاذبة .عاد عارف لمنزله في وقت متأخر –كعادته- صلى العشاء وتضرع لله سبحانه عسى أن يفرج همه ويكشف غمه.
واستلقى على الأريكة يسامر أمه العجوز - ويحكي لها مصاعب يومه ومايعانيه من استهزاء بعض المسؤولين،سمع طرقا عنيفا وصوتا يناديه:
- يا عارف..........
خرج عارف متثاقل الخطى وإذا به جارهم عبد العليم مدير المدرسة الثانوية المتاخمة للحي.كان عارف يمقته مقتا شديدا
لسوء سمعته وعدم جديته في العمل.سلم عليه عارف مكرها وحاول أن يعرف ما بجعبته.
-خير حضرة المدير......ان شاء الله لم نصدر إزعاجا هذه المرة ........فلا أحد غير الحاجة بالبيت.ولا أظنها ستقفز
وتنط.كان عارف يعرف دماثة طبع السيد عبد العليم وقلة أدبه وعدم احترامه للجيرة فهو يتطاول على الجيران بحكم
منصبه .......
خير خير يا عارف.....وهل آتيك بغير الخير؟.......المهم أن لدي منصب عمل لك .أظنك سمعت أن الأستاذ نزيه-
قد توفي إثر سكتة قلبية وجلطة دماغية بعد نتائج الثانوية العامة.
-أعل.......طبعا لم يتمكن عارف من الكلام لأن السيد عبد العليم لن يترك له المجال؟
وأظنك تعلم أن منصبه سيبقى شاغرا هذه السنة،وأنا اقترحتك انت لتشغله......جهز لي ملفك الإداري وشهاداتك
ولا تنسى جميع كشوف النقاط للسنوات الدراسية الجامعية...........تصبح على خير.
لم يتسنى لعارف حتى إبداء رأيه فقد قرر السيد عبد العليم ونفذ الأمر.
صعد عارف الدرج يجر قدميه وهو في حيرة من أمره:أيرفض عرض السيد عبد العليم- الذي صار أمرا؟ام يقبل العمل
لديه وهو يعرف أخلاقه المهنية؟
لم يفكر عارف كثيرا وأخبر أمه التي فرحت بالخبر وهمت بالزغردة لو لم يوقفها ابنها:اخيرا يا عارف تحقق حلمي:
غدا سيقولون: هاهي الحاجة فاطمة أم الأستاذ عارف
لم يفرح عارف للخبر كثيرا،فهو لم يحب يوما مهنة التدريس فكيف إن كانت لدى السيد عبد العليم؟
-----------------------------------------------------
بدأ عارف العمل في مـــــــدرسة النجاح الثانــــــــــوية وبدأ العمل يعجبه فعلا لما رأى من حسن أخلاق التلاميذ
وانضباطهم،ونسي أمر المدير السيد عبد العليمفهو دائم الغياب .يجري خلف المشاريع وجمع المال ومجالسة الأثرياء
الجدد الذين ظهروا في المجتمع حديثا وانتشوا كما ينتش الكمأ في الصحراء بعد نزول الغيث.
صار عارف يجد ويكد ويجتهد ويبحث في سبيل أن يدرس الطلبة.فهو يسأل كل ذا خبرة وكل من قد ينهل من علمه.
مرت سنتان وحاله لم تتغير،فهو لا يكسب إلاّ ما يكفيه وأمه من طعام والجميع من حوله يملكون سيارات وفيلات.
شارف عارف على الثلاثين ،وصار عليه ان يتزوج فصحة أمه العجوز تسوء يوما بعد يوم،وهي تتمنى أن ترى أولاده.
وفي إحدى ليالي مطلع الصيف ،وبينما عارف غارق في التفكير في مستقبله المجهول الذي بات يلفه الضباب ويحجبه
الغمام الأسود،وهو يدخن سيجارة تلو الأخرى،وفي طريق عودته إلى البيت- اعترضت طريقه سيدة في متوسط العمر.
تمسك بيد فتى،بدأت ملامح الشباب تبرز على محياه .حييت المرأة عارف،ثم خاطبته بلهجة تشبه التهديد:
-الكل يعلم انك امين هذه المدرسة،وكاتم أسرار نائب المدير،فهو لا يثق بغيرك حتى مسؤوله المباشر.والجميع يعرف
أن أسئلة الإمتحانات تطبع تحت رقابتك لتحتفظ بها لحين موعدها.
ذهل عارف لما سمع،وتعجب كيف ان المرأة تعرف عنه كل هذه المعلومات.ومن غير أن ينطق بحرف،استرسلت
المرأة في الحديث:
- المهم ما عليك فعله هو إعطائي أسئلة الإمتحان ليتمكن إبني من الإجابة عليها ولك أن تحدد المبلغ الذي يناسبك
- فكر وسأمر عليك غدا.
- صدم عارف لما سمع ،فهو ما سمع قط بمثل هذا الامر،فكيف إذا طلب منه أن يبيع ضميره ويغضب ربه؟
دخل عارف منزله البسيط واستلقى على الأريكة –كعادته- يحتسي كوبا من الشاي متنقلا من قناة إلى أخرى
عسى ان يجد ما ينسيه ما سمع.فكر عارف طويلا قبل أن يأوي إلى فراشه.تمنى أنه لم يسمع شيئا،إلا ان وسوسة الشيطان وحديث النفس لم يتركا مجالا للنسيان.حاول عارف النوم،أخذ علبه السجائر وأخذ يقلبها بين يديه،أخرج السيجارة الاولى وأشعلها واستنشقها كلها وهكذا فعل مع الثانية والثالثة والرابعة حتى قاربت العلبة على الإنتهاء،ساعتها تفطن:
-ماذا أفعل أنا؟سأقتل نفسي بهذه السجائر،كأن الحل في تدخينها كلها.علي أن أفكر في العرض الذي قدم إلي على طبق من ذهب.......ثم أمسك برأسه وفتح فاه وجحظت عيناه كمن خنق وقفز من على سريره وصاح: وجدتها:
لما لا أجرب، فلن أخسر شيء؟لمل لاأبيع الأسئلة؟لن يعلم أحد بالامر.........وبما أنني أنا من سيحدد المبلغ ،سأطلب ما شئت لعلي اهب من على وجه الأرض وأنتمي إلى الإنسانية.......ربما تحسنت أحوالي واشتريت سيارة جديدة ..........وأثاث جديد وووووو.........كان عارف متيقنا أن أحلامه أكبر مما سيقدم له...لكنها ستكون تجربة أو لعلها البداية.
وضع عارف رأسه على الوسادة وغط في نوم عميق..........ولم يستيقظ إلا على جرس المدرسة.كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا.......لقد فاتته الحصة الاولى كما فاتته صلاة الصبح – التي تعود على أدآئها منذ صغره في مسجد الحي- لاول مرة منذ وجبت عليه الصلاة. استغفر عارف ربه،توضأ وقضى صلاه الصبح.تناول كوب الشاي على عجل،لم يوقظ أمه لتحضر له الإفطار كعادتها.
لعله لم يشأ ان ترى تغير ملامح وجهه ،او ربما خاف من ان تقرأ الخيانة على محياه.لبس ثيابه وحمل محفظته وخرج مسرعا نحو المدرسة.كان الوقت متأخرا جدافقد قربت نهاية الحصة.......لكن هذا لن يمنعه من التحضير للحصة الثانية .
مر اليوم عصيبا........وعارف لايزال بين المد والجزر فهو لم يقرر إن كان سيقبل بالعرض أم لا ولو أن نفسه ميالة للقبول أكثر من الرفض.حل المساء ،جلس عارف كما تعود دائما- على قارعة الطريق متخذا صخرة مقعدا له،في انتظار أن تأتي المرأة.........وما هي الا دقائق معدودة حتى قاطعت حبل أفكاره..........
-يسعد مساك أستاذ...........هل أقول اتفقنا؟لا أظنك ترفض عرضا مغريا كهذا؟
ومن غير تفكير......أجاب عارف: لك ما أردتي السيدة........
-مدام إعتدال أستاذ عارف،زميلتك في مدرسة التفوق الإبتدائية
لم يسمع عارف بهذا الأسم قط،ولم يرى وجه هذه المعلمة في حياته.....ولكنه قبل العرض المغري.
اتفق عارف ومدام إعتدال على موعد إستلام الأسئلة والمبلغ الذي سيقبضه وسار كل منهما إلى طريقه.
كانت هذه أولى خطوة يحظوها عارف خارج مسار مبادئه وبعيدا عن سبل الشرع وخارج مجال العمل.
أحس بوخزة ضمير لكنه لم يكترث لها........ولما لامست تلك الدينارات- التي يراها ثروة- يديه الخشنة راق له العمل وقرر ان لا يحيد عن هذا الطريق مهما كانت الظروف والأحوال............
............يتبع...........

كتبها ماريا في 08:20 مساءً ::
أهلا..
مدونة "أنا أكتب إذا أنا موجود" في شكل جديد، وباسم جديد:
"أنــــلآن"
آراؤك، اقتراحاتك وانتقاداتك تهمني.
تحياتي..
عزيزتي ماريا
يسعد صباحك
شكرا للقصة الجميلة التى تشرح الوضع الذي آل له شبابنا من سوء الأوضاع الماليه
التي اصبحت هي من يتحكم بمبادئ الفرد وأخلاقه
وصدقا لو كان الفقر رجلا لقتلته
لا تنسي دعوتي للجزء الثاني حتى أرى ما يحصل مع عارف
دمت بخير
تحية ماريا
تنطقين بالصدق
فالفقر أم المصائب
مع التقدير والحب
آدم
أهلا..
مدونة "أنا أكتب إذا أنا موجود" في شكل جديد، وباسم جديد:
"أنــــلآن"
آراؤك، اقتراحاتك وانتقاداتك تهمني.
تحياتي
---------------------------
مرحبا أخي علاوة حاجي....
شكرا لمروورك الكريم
ويسعد صباحك عزيزيتي أم ليث.......
صدقت وربي....وان شاء الله لن أتأخر في دعوتك قريبا.كوني قريبة.
تحياتي القلبية أخي آدم.......يسعدني تواجدك على صفحات مدونت ويزيدني تشريفا.
لك احترامي.
غريب كنت قد ادرجت تعليق
الظاهر لم ينشر
ياعيد كتابته
لي عودة قريبة جدا
أخوكم اسماعيل
ونشكر لك مرورك الكريم عزيزتي ماريا
يغمرني شعور بالراحة اثناء تواجدي
بين ربوع مدونتكم الكريمة
استقي منها كلمات الادب
والفكر مستنير
ادعوكم لادراجي الجديد
الذي ينتظر بصمتكم وتوجيهاتكم
التي تنير لي الدرب
(((اسرار المدونات )))
تقبلوا تحياتي
اختكم اسرار
السلام عليكم
جمعتكم مباركة ان شاء الله تعالى
اخوانكم من مدونة سوق عكاظ
السيدة نعمة الحباشنة
واسماعيل العبد المرتضى
اللهم كما جمعتنا هنا من غير حول لنا ولا قوة
أجعل جمعنا هذا في طاعتك ونصرة نبيك محمد
صلى الله عليه وسلم واجمعنا في الأخرة في
جنة النعيم .........جمعة طاعه ورحمة ومغفرة
من رب العالمين
الاخت ماريا :
اسعد الله اوقاتك وجمعة مباركة باذن الله .
الى متى ؟
ادراج جديد لركب الفرسان
ينتظر اجابتكم
ينتظر اطلالتكم ورأيكم
دمت بخير
العزيزه ماريا......................................
قصتك مؤثرة ومحزنه ايضا فكيف نتغلب علي الاعيب الضمير
ووسوسة الشيطان والانسان مهضوم حقه في العيش
ولا يحصل الا علي القليل الذي لا يعينه حتي ليقف فوق
خط الفقر وليس تحته . تحياتي لقصتك الرائعة وفي انتظار
الكمالة عزيزتي التي اتمني اخباري بها عند تمامها
في رعاية الله
تحياتي ماريا
افتقدت كتابتك الصادقة النابضةبالحياة
عسى المانع خيرا
مع تمنياتي لك بكا الخير
مع التقدير والحب
آدم
أسعد الله مساءكم
ندعوكم لادراجنا الجديد (أكفان القطران)
بقلم زميلتي نعمة الحباشنة.....
تحياتي...
اسماعيل
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.....
مرحبا باخواني سوق عكاظ......
حفظكما الله ورعاكما....لي زيارة قريبة للمدونة.
تحياتي القلبية
الغالية أم ليث.....جمعني الله واياك في جنته.....
لكي احترامي
مرحبا بك أختي loly أسعدني مرورك الكريم...
فعلا هذا هو الدافع الرئيسي " الفقر".....كوني قريبة لتشهدي النهاية -في انتظار تتمتها
بكل الود
أخي الوفي آدم.......كم أسعد بتواجدك هنا.......ما أخرني سوى الخير
جعل الله أيامك خير وبركة وأسعدك ووفقك ورعاك....
لك ودي وتقديري
ونحن نتشرف بوجودك أختنا "ASRAR ".....لا تحرمينا اياه
ركب الفرسان......مرحبا بكم على صفحات مدونتي....أسعد الله أوقاتكم
المدون فضل المولي حسني في أول حوار له بعد خروجه من المعتقل ...
أشكر جميع المدونين الذين وقفوا وتعاطفوا معي ....
ابنتي مروة (7سنوات ) كانت تقول لي في الزيارة سيبني يا بابا أنظر إليك كثيراً حتى لا أنسي صورتك ...
حوار هام أدعوكم للمشاركة فيه ...
وأدعوكم للدعاء للمدون الدكتور إبراهيم الزعفراني صاحب مدونة من الذاكرة الذي يجري
عملية جراحية دقيقة وهي جراحة قلب مفتوح يوم الثلاثاء الموافق 1يوليو في تمام الساعة 8 صباحا بمركز icc للقلب بسموحه يجريها له الدكتور أحمد فهمي الوتيدي
نرفع جميعاً أكف الضراعة لله عز وجل ان يتم الله شفاءه عليه وأنه يرده لنا سالماً معافاً وندعوا له بدعاء النبي صلي الله عليه وسلم
(( نسأل الله رب العرش العظيم أن يشفيك ))
الاخت ماريا
سلام الله عليك ورحمة منه وبركات .
شكرا لمرورك البهي بركب الفرسان .
اخيتي مذكرات جميلة وموفقة ... وطرح قصصي جميل .
ولكني اود ان اسأل هل تذوق طعم الدنانير ... ؟
هل تلذذ بطعمها ؟.
هل كان يؤدي الفرائض .... ؟
ماذا كان يقول وهو ساجد بين يدي الله؟
دمت بخير
في زمان الانتهاء
ومن قلب أيام الهزيمة
ومن أعماق ليل سحيق لا يريد أن ينتهي
تظهر ومضات من نور كزبد البحر حين يلف الموج المظلم فيبدد سواده
كخيوط الفجر.... تبشر بصباح تشرق فيه الشمس
**************
خالص المنى واطيب التحيات
اذا تعود الانسان على جعل المال هدفه ، ساء تفكيـــــــــره مهما كان ايمانه ، للانسان أهداف أرقى و أجمل في مشوار حياته عليه فقط معرفة رسالته في هذه الدنيا أو محاولة معرفتها فسيدرك جيدا أن المال وسيلة و ليس هدف للرسالة الانسانية الحقيقية .. شكرا لك على العرض الرائع لقصة ممكن يتكرر عيشها عند ألاف ممن تاه وسط الحــــــــــاجة و الحياة . تقبلي ماريا مروري و لك التحية الطيبة
تحياتي ماريا
أينك يا درة التدوين
أينك درة الحب والانسانية
افتقدت حرف فتك الرائئع
مع التقدير والحب
آدم
الاسم: ماريا 